حسن حسن زاده آملى
348
هزار و يك كلمه (فارسى)
الإسلام و ولائج الاعتصام » . ثم ينثر صفايا تحيّاته على كلّ من حفله ذلك المحفل الكريم ، و ضمنه ذلك المحتفل العميم و المعقل القويم ( أيّدهم اللّه سبحانه بإلقاءاته السبّوحيّة ) فقد قال ( عزّ من قائل ) : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . ثم إنّ هذه الوجيزة المسمّاة ب الصحيفة الزبرجدية فى كلمات سجّاديّة مبوبّة فى البابين : باب الدعوة ، و باب الرحمة ، كمايلى : الباب الأول باب الدعوة قال اللّه ( تعالى شأنه ) فى القرآن الكريم : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( الإسراء ، 85 ) ، و لا يخفى على أولى الألباب أنّ هذا الحكم الحكيم ضابطة علمية و قاعدة كلية تشمل الواجب و الممكن بلامراء و ارتياب ؛ فإنّ كلّ اثر يحاكى شأن مؤثّره ، فحيث إنّ وجود حقيقة الحقائق أعنى الحق ( سبحانه ) غير متناه فآثاره الوجودية غير متناهية أيضا ، كما قال ( عزّ من قائل ) فى سورة الكهف ( الآية 111 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ؛ و كذلك قال ( تعالى شأنه ) في سورة لقمان ( الآية 28 ) : وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . و كما أنّ كتابه التكوينى غير متناه كذلك كتابه التدوينى أعنى القرآن الكريم غير متناه أيضا ؛ لأنّ ذلك الكتاب أعنى القرآن الحكيم على شاكلة قائله ، ففى لغة « جمع » من مجمع الطريحى : و فى الحديث « أعطيت جوامع الكلم » يريد به القرآن الكريم ؛ لأنّ اللّه جمع بألفاظه اليسيرة المعانى الكثيرة حتى روي عنه أنّه قال : « ما من حرف من حروف القرآن إلّا و له سبعون ألف معنىّ » . و فى وصيّة الوصيّ أعنى به الإمام أمير المؤمنين عليا عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفيّة ( رضى اللّه عنه ) كما رواها الصدوق فى كتاب من لا يحضره الفقيه ، و الفيض فى الوافى ( ج 14 ، ط 1 ، ص 65 ) :